ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
138
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
قتله ، وعلى كل فقاتله رجل مجرم سيتولّى اللّه جزاءه . وقد أساء عمران بن حطّان الخارجي حيث يقول فيه : يا ضربة من تقيّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إنّي لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البريّة عند اللّه ميزانا أكرم بقوم بطون الأرض أقبرهم * لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا « 1 » وقد أحسن وأجاد الإمام أبو الطيّب الطبري رحمه اللّه حيث قال : إنّي لأبرأ ممّا أنت قائله * في ابن ملجم الملعون بهتانا إنّي لأذكره يوما فألعنه * دينا وألعن عمران بن حطّانا عليك ثم عليه الدهر متّصلا * لعائن اللّه إسرارا وإعلانا فأنتم من كلاب النار جاء بذا * نص الشريعة برهانا وتبيانا « 2 »
--> ( 1 ) . الإصابة 5 : 232 ، طبقات الشافعية للسبكي 1 : 287 ، البداية والنهاية 9 : 64 ، سير أعلام النبلاء 4 : 215 . ( 2 ) . الإصابة 5 : 232 ، طبقات الشافعيّة للسبكي 1 : 289 ، وقالا : « قال قاضي القضاة : الذي قاله أبو الطيّب خطأ ؛ لأن عمران صحابيّ لا تجوز اللعنة عليه ! وهذا غلوّ من قاضي القضاة ، فكيف لا يلعن عمران ؟ ! ثم قال التاج السبكي : وليس عمران بصحابيّ وإنّما هو رجل من الخوارج » . ثم ذكر السبكي قصيدة لأبي بكر التاهرتي في الردّ على ابن حطّان : أشقى مراد إذا عدّت قبائلها * وأخسر الناس عند اللّه ميزانا كعاقر الناقة التي جلبت * على ثمود بأرض الحجر خسرانا فلا عفا اللّه عنه ما تحمّله * ولا سقى قبر عمران بن حطّانا بقوله بيت شعر ظل مجترما * ونال ما نال ظلما وعدوانا ( من ضربة من كميّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ عند اللّه رضوانا ) بل ضربة من غويّ أوردته لظى * مخلّدا قد أتى الرحمان غضبانا كأنّه لم يرد قصدا بضربته * إلّا ليصلى عذاب الخلد نيرانا ثم قال السبكي : وللإمام الإسفراييني في كتابه الملل والنحل هذه الأبيات في الردّ على عمران بن حطّان : كذبت وأيم الذي حج الحجيج له * وقد ركبت ضلالا منك بهتانا لتلقين بها نارا مؤجّجة * يوم القيامة لا زلفى ورضوانا تبّت يداه لقد خابت وقد خسرت * وصار أبخس من في الحشر ميزانا هذا جوابي في ذا النذل مرتجلا * أرجو بذاك من الرحمان غفرانا وقال ابن كثير في البداية والنهاية 9 : 65 : وقد ردّ على ابن حطّان بعض العلماء بهذين البيتين : بل ضربة من شقيّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش خسرانا إنّي لأذكره يوما فأحسبه * أشقى البريّة عند اللّه ميزانا